1
لا عجب اذا صادفتك فلسفة التضحية في مجموعة كتابات
ومفردات ولغات مختلفة ولكن معناها واحد
( اذا لم احترق أنا.. وتحترق أنت .. ونحترق نحن .. فمن سيضئ الظلمات )
ما من ريب بأنها كلمات براقة وذات جاذبية على السطح
هذه الفلسفة ثقافة الموت ابتداءً بالفرد وانتهاءً بالجماعة
وما من ريب بان سلبية هذه الفلسفة تأخذنا نحو المصير المجهول
أي نحو الظلمات لا النور..
والخطورة في هذا النسيج ينحصر في الحلقة القوية
لا الضعيفة بحيث تنصب تعاليمها على الزام الفرد
بأن يضحي من أجل غيره حتى يرى النور غيره
وفي الواقع هو لايرى سوى الظلمات في باطن الارض
فالأمر لا يكتنفه الغموض حينما نرى في هذةالتضحية قمة الانانية من جهة
وغياب العدالة والانصاف من جهة اخرى
ومبلغ ذلك التحصيل غياب المقاييس والشروط لفلسفة التضحية
مابين الذي سيحترق والذي سيضئ؟؟
والسؤال الذي يطرح نفسه ؟؟؟؟؟
( ماهو المقياس الواجب التطبيق على هذا الفرد أو تلك الجماعة بالتضحية بمصيرها وحقها في الحياة من أجل فرد او جماعة اخرى ؟؟ )
الاجابة ببساطة تقتضي بدون شك
التمايز او التفاضل ما بين المحترق والمضئ ؟؟
فاذن مفاد هذه الفلسفة ينحصر بان هناك فرد أفضل من فرد!!
وهناك جماعة أفضل من جماعة!!
ولكن التباين يثور في ماهية الأفضلية في هذه الفلسفة
ومن يمتلك هذه الميزة هل المحترق ام المضئ ؟
ما من شك بانها تفضل المحترق وتمنحه وسام الشجاعة والشرف
باعتباره ضحى بحقه في الحياة ولم يضحي بشرفه بعبارة أخرى ؟
أن المحترق ضحى بنفسه من اجل ان يمنح هذا الشرف المضئ لغيره
وهذا ما يقال عنه شرف البقاء في فلسفة التضحية !!
كل هذا جميل من حيث المظهر الخارجي لهذه الفلسفة
ولكن الخطير فعلا ما قيمة هذا الشرف حينما يطفو على سطح الأرض ذكرى وصانعه في بطنها ؟
وما قيمة هذا الشرف اذا تحول الى مجرد ذكرى
في وعى جزء من البشر وتناساه
أو نسيته الاغلبية بعد فترة من الزمن
وهذا ليس على فرض أو على سبيل الجدل
وانما هو فريضة وغريزة طبيعية تتحقق مع تطور
هذا من جهة ومن جهة اخرى يمتلك غريزة النسيان
( نعمة النسيان ) باعتبار ليس هناك شئ مقدس
والقدسية لله وحده جل شأنه
ومن هنا تنهار اركان هذه الفلسفة الخائرة
وتتناثر أطرافها الحائرة على قارعة الطريق
وهذه نهاية حتمية لكل ثقافة أو فلسفة
تدعو الى التمييز ما بين انسان وآخر
فكيف يمكن لفلسفة تدعو الفرد والجماعة
في آن واحد بأن تقدم نفسها بقناعة منها
بان هناك ميلاد جديد للآخرين الأحياء والمثل بالمثل لماذا لا يكون العكس
ولماذا يموت انسان من أجل أن يحيا آخر
أو تموت جماعة من أجل ان تحيا اخرى
لماذا عجزت هذه الفلسفة عن تحفيز الناس على أن يعيشو معاً أو يموتوا معاً؟؟؟
هذه الفلسفة صنعتها طبقة حاكمة ذات مصالح ويحكمها مذهب وضعي
يحمي مصالح ومال وأعمال وعلم ومعرفة هذه الطبقة
هذه المصالح دون ان يلحق بها أي ضرر
وبالتالي قررت فلسفة التضحية على طريقتها الخاصة
حتى يتلمظ ببريقها العامة
ومن ثم يضحون بانفسهم حبا وطواعية
لخدمة الآخرين وعندما تقوم العامة بتلك التضحية بالضرورة
لا تشاهد ولا تعلم اذا كان فعلاً أحباءهم ومن تركوهم
لانهم فنوا أنفسهم دون ضمان وضمانهم الوحيد
ومن الممكن بعد فترة من الزمن أن يأتي
هذا الحزب ويعتذر عن هذا الشكل من النضال
والتضحية لظروف معينة
وبدلاً أن يكون مشعلاً في الظلام يكون الظلام بحد ذاته
ان الرابح الاكبرهو هم أصحاب هذه الفلسفة
وهذا اللمعان وليس كل ما يلمع ذهباً فهذا اللمعان
جاءنا من الفكر الاشتراكي وحصل له ماحصل من انهيار
أما اللمعان القادم على فرس الشيخ الدجال
فهو اخطر يمنيك بالجنة والحور العين والانهار
ويدعوك للموت في سبيل الله
والله منه براء واذا كان حقاً هذا التمني
وهذه الدعوة فلماذا لا يموت امام الجماعة أولاً أمام انصاره ؟؟
ولماذا يدعوهم الى الشهادة في سبيل الله والجنات وحور العين
وهو يجمع حوله أربع زوجات وأربع عمارات واربع سيارات ؟؟
لماذا لا يكون السباق ببساطة لأنه مقامر باسم الدين والوطن
بدليل يمنحون الشباب الطيب المؤمن النقي شرف الجنة
وهذا الحق مختص به فقط رب العزة وليس هؤلاء المرتزقة
وأخيراً لاشئ يستحق التضحية
الا اذا كان منا أو كنا منه
فالجريمة أن يضحي
من أجل شئ أو عالم ليس له